السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
5
عقائد الإمامية الإثني عشرية
يتوجه في الجملة إلى شيء وراء ذاته وانه ليس من سنخ ذاته وهذه هي الفطرة التكوينية الموجودة في جميع الموجودات أي صلة المصنوع بصانعه وهي في الانسان بل الحيوان قد يكون ملتفتا إليها كما قلناه وكثيرا ما يكون مغفولا عنها ويمكن ان يكون هذا معنى الخبر المعروف على فرض صحة المنقول عن النبي ( ص ) من عرف نفسه فقد عرف ربه يعنى عرف عرفانا سابقا على عرفان نفسه فالفطرة التكوينية عرفت الفقر الذاتي الكائن في المخلوق من كل جهة إلى الخالق الغني من كل جهة . يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغني الحميد سورة فاطر 16 . وفي المحاسن عن زرارة عن الصادق عليه السلام قال ثبتت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف وسيذكرونه يوما ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا رازقه وقد ظهر من ذلك أن الحق الحقيق أن التصديق بوجود اللّه تعالى بل توحيده أمر جبلي قد فطر الناس عليه ولذلك ترى الناس عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكلون بحسب همهم عليه تعالى ويتوجهون في جميع أمورهم إليه ويعتقدون ان في الخارج مسببا لتلك الأسباب ومسهلا لتلك الصعاب وهم مجبولون على ذلك ومعترفون بما هناك وان لم يتفطنوا لذلك ويشهد لذلك قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن اللّه ( قل أرأيتم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم الساعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وتنسون ما تشركون الانعام آية 41 ) . بما ذا تكونت العقيدة الدينية في الانسان لما حاول الانسان أن يكتشف بغريزة التعقل مصدر العالم ومصيره اهتدى عن طريق الفطرة الصادقة والعقل منذ المراحل القديمة بغريزة الشعور الديني وعاطفته الفطرية إلى الاذعان بالدين الفطري الذي يقوم أساسه على معرفة مبدأ العالم ومعاده فهذه الفطرة الانسانية وغريزة التعقل التي تكونت بها الفلسفة ومعرفة المبدأ هي